الآغا بن عودة المزاري
27
طلوع سعد السعود
السادة السيد الأعرج بن محمد بن فريحة من أولاد سيدي محمد بن يحيى . . . ولما عقدوا له البيعة . . . قال بعض علماء وأولياء اللّه بغريس سبحان اللّه هذه البيعة لا يستقيم لصاحبها حال ، ولا يهنأ له قرار ومنال ، ولا شفقة له ورحمة في الأعيان وغيرم من النساء والرجال وإنما هو سفاك للدماء ، وليس من السادات الرحماء لكون أول من بايعه اسمه الأعرج ، والمحل المبايع فيه اسمه الدردارة ، فلا ريب أن أيامه وأحكامه وأحواله عرجاء ولا تستقيم وإنما تبقى مدردارة ، وهلا كان اسم ومحل غير هذين من الأسماء التي يكون بها التعاون ولا تدل على الريب والبين ، قلت وكأنه أخذ في فراسته من قضية المبايعة للإمام سيدنا علي ابن أبي طالب . . . لأن أول من بايعه سيدنا طلحة بن عبد اللّه أحد العشرة . . . وكانت يده قد شلت في قضية أحد فيما اشتهر فقال حبيب بن ذؤيب . . . إنا للّه وإنا إليه راجعون ، وأول من بدأ بالمبايعة يد شلاء لا يتم هذا الأمر . ولما سمع الأمير الراشدي المقاتلة ( كذا ) أسرها في نفسه وأضمر الفتك بمن سيظفر به من علماء وأولياء غريس ، فكان بعد ذلك بينه وبينهم من العداوة الواضحة التغريس » ( ص 402 ) . وبعد هذا استطرد المؤلف للحديث عن المخزن ، وإحداث الدواير والزمالة واستسلامهم للفرنسيين وإمضائهم معهم معاهدة من 12 بندا لتنظيم العلاقة بينهم . وقد تحدث بتوسع عن مقاومة الأمير عبد القادر ومعاركه كما قلنا ، وذكر أحداث أسرى سيدي إبراهيم ، وعين تيموشنت وبلعباس وتلمسان ، ومعارك المقطع والهبرة ، وآرزيو ، ومستغانم ووهران ، ومسرقين ، وموقف سلطان المغرب الأقصى عبد الرحمن بن هشام منه ، ومحاربته له ، ومقتل بلأحمر ، وبعثة البوحميدي إلى فاس ، وأسره وقتله بالسم ، وشرح بالتفصيل كذلك بعض خلفيات استسلام الأمير عبد القادر ومما قاله في هذا الصدد : « ولما رأى الأمير قلة جيشه صعد ليلا لبني يزناسن ، ومن الغد أخذ عياله وصار بمن معه في التردد هل يرجعون لناحية الدولة أو يذهبون على وجدة لناحية توات . وقد سدت عليه الدولة طرق المجاز وهو لا علم له بذلك ، ثم أسرع السير بقصد أن يأخذ أسفل الجبل ويصعد على وجدة ويذهب لصحراء المغرب إلى أن يصل إلى توات ، ويستريح من جميع المهالك ، فبينما هو سائر إذا به وجد نفسه قد دخل بعسة الدولة وكان